أبي عبد الله الزنجاني

93

تاريخ القرآن

له ، عارفا بالفرائض والعربية حافظا للحديث ، ورعا عابدا خاشعا ناسكا زاهدا ، قانتا للّه ، لم يكن له نظير . كان يجلب الزيت من العراق إلى حلوان ويجلب الجبن والجوز منها إلى الكوفة ، قال أبو حنيفة : شيئان غلبتنا عليهما لسنا ننازعك عليهما : القرآن والفرائض . وكان شيخه الأعمش إذا رآه يقول : هذا حبر القرآن ، وقال حمزة : ما قرأت حرفا من كتاب اللّه إلا بأثر . وراوياه : خلف وخلاد - عن سليم عنه ، فخلف هو أبو محمد بن خلف بن هشام بن طالب البزاز ، توفى في جمادى الآخرة سنة 229 تسع وعشرين ومائتين ومولده سنة 150 خمسين ومائة ، وحفظ القرآن وهو ابن عشرين سنة ، وابتدأ في طلب العلم وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، وكان إماما كبيرا عالما ثقة زاهدا عابدا . وخلاد - هو أبو عيسى خلاد بن خالد الصيرفي ، توفى سنة 220 عشرين ومائتين ، وكان إماما في القراءة ثقة عارفا محققا مجوّدا ، قال الداني : هو أضبط أصحاب سليم وأجلهم . والكسائي - هو أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي النحوي من أولاد الفرس من سواد العراق ، روي عنه أنه قيل له : لم سميت الكسائي فقال : لأنى أحرمت في كساء ، قرأ على حمزة وعليه اعتماده ، قرأ عليه القرآن العظيم أربع مرات ، وأخذ أيضا عن محمد بن أبي ليلى وعيسى بن عمر ، وقرأ عيسى بن عمر على عاصم . وتوفى الكسائي سنة 189 تسع وثمانين ومائة على أشهر الأقوال عن 70 سبعين سنة ، وكان إمام الناس في القراءة في زمانه وأعلمهم بالقرآن . قال أبو بكر بن الأنباري : اجتمعت في الكسائي أمور : كان أعلم الناس بالنحو وأوحدهم بالغريب وكان أوحد الناس بالقرآن ، فكانوا يكثرون عليه حتى لا يضبط الأخذ عليهم فيجمعهم في مجلس ويجلس على الكرسي ويتلو القرآن من أوله إلى آخره يسمعون ويضبطون عنه حتى المقاطع والمبادئ . وقال ابن معين : ما رأيت بعينيّ هاتين أصدق لهجة من الكسائي . وراوياه :